الأبشيهي

859

المستطرف في كل فن مستظرف

وقال لهن : أبكين معي على جعفر فما زالت النوق ترغو والشياه تعير والنساء يصرخن ويبكين وهو يبكي معهن فلم ير مأتم كان أوجع منه . وقال يحيى بن خالد : التعزية بعد ثلاثة أيام تجدد الحزن والتهنئة بعد سنة تجدد الفرح . ومما قيل في التأسي والتسلي بالخلف عن السلف : قيل : عزى بعض الشعراء يزيد بن معاوية في والده فقال : [ من البسيط ] اصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة * واشكر إلهك من بالملك حاباكا لا رزء أصبح في الأيام نعرفه * كما رزئت ولا عقبى كعقباكا وقال آخر : [ من السريع ] لا بد من فقد ومن فاقد * هيهات ما في الناس من خالد وقال آخر : [ من الطويل ] تبصر فلو أن البكاء رد هالكاً * على أحد فأكثر بكاك على عمر وكتب بعضهم إلى أولاد صديقه يعزيهم ويسليهم في والدهم فقال : [ من الطويل ] فلو كان فيض الدمع ينفع باكياً * لعلمت غرب الدمع كيف يسيل فإن غاب بدر فالنجوم طوالع * ثوابت لا يقضى لهن أفول يغاث بها في ظلمة الليل حائر * ويسري عليها بالرفاق دليل ودخل عبد الملك بن صالح على الرشيد وقد مات له ولد وولد له في تلك الليلة ولد فقال سرك الله يا أمير المؤمنين فيما ساءك ولا ساءك فيما سرك وجمع لك بين أجر الصابر وثواب الشاكر وقال بعضهم : [ من الطويل ] أليس لهذا صار آخر أمرنا * فلا كانت الدنيا القليل سرورها فلا تعجبي يا نفس مما ترينه * فكل أمور الناس هذا مصيرها وسئل الأصمعي عن قول الخنساء في نعيها صخر حين مات ونعته فقالت : [ من الوافر ] يذكرني طلوع الشمس صخراً * وأندبه لكل غروب شمس فقالوا له : لماذا أنها خصت الشمس دون القمر والكواكب فقال : لكونه كان يركب عند طلوع